محمد جواد مغنية

16

التفسير الكاشف

مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ واللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لأُولِي الأَبْصارِ ( 13 ) اللغة : الوقود بفتح الواو حطب النار ، والدأب العادة ، والمهاد الفراش ، والآية العلامة ، والعبرة مأخوذة من العبور من جانب إلى جانب ، والمراد بها هنا العظة ، لأنها تنتقل بالإنسان من الجهالة إلى التدبر . الإعراب : شيئا مفعول مطلق ، لأن المراد به هنا شيء من الإغناء ، وكدأب متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف ، والتقدير دأبهم كدأب آل فرعون ، فئة مرفوع بالابتداء ، والخبر محذوف ، أي من الفئتين فئة ، ويجوز الجر على أنها بدل بعض من فئتين والنصب على الحال ، ورأي العين مفعول مطلق ليرونهم . المعنى : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ ولا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ ) . من يتتبع آي الذكر الحكيم ، وحديثه عن الأثرياء وأرباب المال يرى أنه قد وصفهم بأقبح الأوصاف والرذائل ، منها الطغيان ، كما جاء في الآية 6 من سورة العلق : « إِنَّ الإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى » ومنها الغرور والجحود : ودَخَلَ جَنَّتَهُ وهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً وما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً - الكهف 36 . ومنها الطمع وطلب المزيد : « وجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً - إلى قوله - ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ - المدثر 15 .